محمد ثناء الله المظهري

474

التفسير المظهرى

لا تَحْسَبُوهُ خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين غير العصبة فان شتم عائشة كان راجعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسوءه ويسوع جميع المؤمنين فإنه كان أبوهم صلى اللّه عليه وسلم يعنى لا تزعموه شَرًّا لَكُمْ حيث يأمركم على ذلك ويظهر كرامتكم على اللّه وينزل على رسوله في براءتها وتعظيم شأنها وتهويل الوعيد لمن تكلم بالإفك ما يتلى في المحاريب إلى يوم القيامة - وجملة لا تَحْسَبُوهُ مستأنفة كانّه في جواب ما شأن هذا الافك - أو معترضة للتسلية لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ اى من العصبة الكاذبة مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ اى جزاء إثمه على مقدار خوضه فيه كان بعضهم افترى وأحب ان يشيع وبعضهم تكلم به بعد ما سمع من غيره وبعضهم ضحك ولم يتكلم وبعضهم سكت من غير رد - الموصول واعل للظرف أو مبتدأ خبره الظرف المقدم عليه والجملة صفة لعصبة وخبر ثان لان - قال البغوي روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم امر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود جميعا ثمانين ثمانين - قلت فالحد والفضيحة جزاؤهم في الدنيا وجزاؤهم في الآخرة على ما أراد اللّه تعالى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ قرا يعقوب بضم الكاف والعامة بكسرها قال الكسائي هما لغتان اى تحمّل معظمه يعنى بدأ به واذاعه عداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتعييرا للمؤمنين - قال البغوي روى الزهري عن عائشة وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) قالت هو عبد اللّه بن أبي ابن سلول والعذاب العظيم هو النار في الآخرة - وروى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة في حديث الافك قالت ثم ركبت وأخذ صفوان بالزمام فمررنا بملإ من المنافقين وكانت عادتهم ان ينزلوا منتبذين من الناس فقال عبد اللّه بن أبيّ رئيسهم من هذه قالوا عائشة قال واللّه ما نجت منه وما نجا منها وقال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها - وقيل المراد بالّذى تولّى كبره عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وحسان ومسطح وحمنة وهذا القول ضعيف ولو كان كذلك لقال اللّه تعالى والّذين تولّوا